عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
26
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ثم أخبر أن ذلك من فعل الشيطان فقال : إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ من تزيينه وتسويله ، لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ، وذلك أنهم كانوا إذا رأوهم يتناجون ترامت بهم الظنون وقالوا : لعلهم قد سمعوا عن إخواننا الذين خرجوا في السرايا قتلا وهزيمة ، وما أشبه ذلك مما يحزنهم . وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن النجوى التي هي في مظنة الأذى ، ففي الصحيح « 1 » من حديث ابن مسعود : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجينّ اثنان دون صاحبهما ، فإن ذلك يحزنه » « 2 » . قوله تعالى : وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ أي : وليس الشيطان . وقيل : الحزن بضار المؤمنين شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قال مقاتل « 3 » : إلا بإذن اللّه في الضرّ . ثم ندب اللّه تعالى المؤمنين إلى الالتجاء إليه والاعتماد عليه فقال : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) قوله تعالى : إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ قرأ عاصم : " في المجالس " على إرادة العموم ، أو لأن مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مجلس لكل واحد منهم . وقرأ
--> ( 1 ) في ب : الصحيحين . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1718 ح 2184 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 332 ) .